ابن هشام الأنصاري

107

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ووجه ذلك - على ما اخترناه - أنه لم يستعمل كفى [ هنا ] بمعنى اكتف . ولا تزاد الباء في فاعل كفى التي بمعنى أجزأ وأغنى ، ولا التي بمعنى وقى ، والأولى متعدية لواحد كقوله : 152 - قليل منك يكفيني ، ولكن * قليلك لا يقال له قليل [ ص 675 ] والثانية متعدية لاثنين كقوله تعالى : ( وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) ( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ) ووقع في شعر المتنبي زيادة الباء في فاعل كفى المتعدية لواحد ، قال : 153 - كفى ثعلا فخرا بأنّك منهم * ودهر لأن أمسيت من أهله أهل ولم أر من انتقد عليه ذلك ؛ فهذا إما لسهو عن شرط الزيادة ، أو لجعلهم هذه الزيادة من قبيل الضرورة كما سيأتي ، أو لتقدير الفاعل غير مجرور بالباء ، وثعل : رهط الممدوح وهم بطن من طيىء ، وصرفه للضرورة إذ فيه العدل والعلمية كعمر ، ودهر : مرفوع عند ابن جنى بتقدير : وليفخر دهر ، وأهل : صفة له بمعنى مستحق ، واللام متعلقة بأهل ، وجوز ابن الشجري في دهر ثلاثة أوجه ، أحدها أن يكون مبتدأ حذف خبره ، أي يفتخر بك ، وصح الابتداء بالنكرة لأنه قد وصف بأهل ، والثاني كونه معطوفا على فاعل كفى ، أي أنهم فخروا بكونه منهم وفخروا بزمانه لنضارة أيامه ، وهذا وجه لا حذف فيه ، والثالث أن تجره بعد أن ترفع فخرا ، على تقدير كونه فاعل كفى والباء متعلقة بفخر ، لا زائدة ، وحينئذ تجر الدهر بالعطف ، وتقدر أهلا خبرا لهو محذوفا ، وزعم المعرى أن الصواب نصب دهر بالعطف على ثعلا ، أي وكفى دهرا هو أهل لأن أمسيت من أهله أنه أهل لكونك من أهله ، ولا يخفى ما فيه من التعسف وشرحه أنه عطف على المفعول المتقدم ، وهو ثعلا ، والفاعل المتأخر وهو « أنك منهم » منصوبا ومرفوعا وهما دهرا وأنّ ومعمولاها وما تعلق بخبرها ، ثم حذف المرفوع